تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

58

دراسات في علم الأصول

بنحو الترتب أم لا ؟ ذهب الميرزا قدّس سرّه إلى إمكانه بالبيان المتقدم في القسم الأول ، فانّ محذور طلب الجمع بين الضدين يرتفع بالالتزام بالترتب . ولكن الصحيح : عدم جريانه في المقام ، امّا بناء على اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة فواضح ، لأنه عليه يكون إحدى الحصتين من المقدمة باقية على حرمتها ، وهي الغير الموصلة ، والمقدمة الموصلة واجبة ، ويستحيل الترتب فيها ، إذ فرض ترك ذي المقدمة عبارة عن عدم كون المقدمة موصلة . واما بناء على القول بوجوب ذات المقدمة مطلقا فعدم إمكان الترتب ليس من جهة عدم الدليل على اشتراط وصف التعقب في الخطاب بالمهم ، إذ عرفت خلافه ، وانّ الأمر يدور بين رفع اليد عن أصل خطاب المهم أو إطلاقه ، فيتعين الثاني ، فإطلاق الأمر بالمهم يسقط قطعا بخلاف إطلاق خطاب الأهم فإنّه لا يعلم بسقوطه فيؤخذ به ، ولا من جهة انه لا يرتفع به محذور طلب الجمع بين الضدين ، بل من حيث إنه مستلزم لاجتماع حكمين متضادين في موضوع واحد . بيان ذلك : انّ المقدمة محكومة بالوجوب على الفرض لفعلية وجوب ذيها ، فإذا فرضنا انه يترك الواجب أعني ذا المقدمة في ظرفه فالحرمة أيضا فعلية لفعلية شرطها ، فيلزم اجتماع الحكمين المتضادين من ناحية المبدأ والمنتهى معا ، وهو مستحيل . وقد تنبه الميرزا قدّس سرّه لهذا الإشكال ، وأجاب عنه بما حاصله : انه لا تضاد بين هذين الحكمين لاختلافهما في الرتبة ، ويعتبر في اجتماع الضدين الاتحاد في الرتبة زائدا على الوحدات الثمانية ، وقد أضافه إليها في اجتماع النقيضين بعض . توضيح ذلك : هو انّ الغرض من إيجاب المقدمة ليس إلَّا التوصل بها إلى ذي المقدمة ، فهي تابعة له في الإطلاق والاشتراط ونحوه ، والأمر بشيء يستحيل أن يكون مقيدا بالإتيان بمتعلقه لاستلزامه طلب الحاصل ، كما يستحيل اشتراطه بعدمه